الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جالتسجيلبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الشاب التائب..الحكمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
3azab

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 39
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 03/04/2007

مُساهمةموضوع: الشاب التائب..الحكمة   الجمعة مايو 04, 2007 11:49 am

هذه القصة تبعث الأمل في نفوس العاصين من الشباب والشابات.
عرفته محاريب العبادة، سنيناً طويلة، رجلاً طاعناً في السن يقضى ليله متبتلاً قائماً بين يدي ربه الكريم، فارشاً نطعه في ظلامٍ دامسٍ، زاهداً في دنياه بكسيرات من الخبز، يقوي بها بدنه الذي أصبح نحيفاً من وقوفه.
وبينما هو سائر في أحد الأيام، صادف في طريقه شاباً يافعاً، بدت على عينه هالة ٌ سوداء كأن أمواج البحر تتلاطم فوق وجنتيه، نحيفاً هزيلا وكأن جبال الدنيا فوق منكبيه، شاحباً مصفراً وكأن السهر قد أنحل ووجه وأعمش عينيه.
ترافقا في طريقهم، وكانت الشمس تلسعهم بحرارتها اللاهبة في وقت الظهيرة.. فالتفت الراهب للشاب وقال : أدعو الله أن يظللنا بسحابة، تُذهب عنا حرارة الشمس الصالية.
فخفق قلبه وجرت دموعه على خديه وقال : لا أعلم أن لدي عند الله حسنة، فأتجاسر عليه بطلب.. فقال الراهب : أنا أدعي وأنت تأمم (بقول آمين).
فدعا الراهب وأمم الشاب.. فسرعان ما أظلتهم سحابة في مسيرهم، وحينما حان وقت الابتعاد، سلك الراهب طريقاً وسلك الشاب طريقاً، وإذا بالسحابة تنسحب خلف ذاك الشاب النحيف الهزيل.
فتعجب الراهب، كيف أن هذه السنين من العبادة والتعبد، والالتجاء لله، ويحدث هذا الأمر.. فسأل الشاب : ما علاقتك بالله، ماذا فعلت ليرضى الله عنك؟.. إن هذه الغمامة لم تأت من دعائي، وإنما من قولك آمين. أخبرني بقصتك، إني أخالهُ أمراً عظيماً!..
أطرق الشاب والحزن يعتصر قبله، وقال : لقد كنت إنساناً عاصياً لله، لم أتناه عن فعل منكر وقبيح.. زين لي الشيطان هذه المعاصي، فكنت كمن دخل في مستنقع من الوحل والقاذورات يوماً بعد يوم.
بينما أن في حالتي تلك، مررت بشاطئ من الشواطئ، وإذا بامرأة بدت عليها ملامح التعب والعناء، ملقية على لوح سفينة كانت غارقة في البحر، كأنها القمر في ليلة كماله، قلت لها : أنسية أم جنية، فقالت : أنسية.. فلم أكلمها، فهممت بها.. فرأيت فرائصها ترتعد، فقلت لها : لم تفرقين؟.. فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت : أخاف من هذا (أي الله عز وجل).
فقلت لها : وهل ولجتي هذا الباب من قبل، قالت : معاذ الله!.. لم أفعل هذا الأمر طيلة حياتي.
فكانت الصاعقة التي أيقظتني من سباتي بعد سنينٍ طوال.
فقلت : أنت لم تلجي باب هذا الطريق وهذا خوفك، فكيف بي وأنا أسلك هذا الطريق منذ سنين، فأنا أحق منك بالخوف.. فتركتها ومضيت، وعدتُ إلى الله تائباً منادياً مستغيثا، ليغفر لي ما كنت فيه، وهذا ما رأيت من أمر الله.
فقال الراهب : قد غُفر لك، فأنظر ماذا تفعل.
الحكمة من هذه القصة :
1. رحمة الله : إن لله أبواباً واسعة من الرحمة والمغفرة، فهو القائل : {ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجودوا الله تواباً رحيماً}.. فما الداعي لليأس والقنوط؟..
2. نظرة العباد : ليكن الهم الأكبر هو رضى الله، فإن التائب من الذنوب قد تشغله نظرة الناس إليه، وقد يكون هذا الأمر من مصائد الشيطان، ليلقينا في ذنوبنا.. فما الفائدة من التوبة والناس أخذت عني فكرة سيئة؟.. في حين أن رضى الله لا يساويه رضى عبد، هو مفتتن مثلك في كثير من المواضع.
3. قياس العباد : أن لا نقيس العباد بكثرة العبادة والصلاة، فكم من قائم ليس له من قيامه إلا التعب، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع!.. فالله أخفى أولياء ه في عباده، فلا تستحقرن أحد من أوليائه لعله ذاك الولي.
4. محبة الله للتائبين : فأنين التائبين أحب لله من تسبيح المسبحين، والله يحب العبد المفتن التواب، بل يطوي مسافات السير لله في أسرع ما يكون.
5. الخجل من الله : فالإنسان التائب، وإن أصبح من المتقين الورعين.. إلا أن الخجل مما قد بدى منه في السابق، يكون عصمة له من العجب والغرور، وخير معين له لاستدرار الدموع والتحسر على ما فرط في جنب الله.
6. خواتيم الأعمال : وأخيراً أن نبعث الأمل في قلوب العباد، ونأخذ بيدهم للطريق الجاد، ولا نأيسهم من رحمته.. فعن علي (ع) : كم من عاكفٍ على ذنبه ختم له بخير، وكم من مقبل على عمله مفسد له في آخر عمره، صائر إلى النار!..
إنها قصة تبعث الأمل في نفوس الشباب والشابات، في زمنٍ أصبح الحرام في متناول اليد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشاب التائب..الحكمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ناد علياً مظهر العجائب تجده عوناً لك في النوائب :: السيف الإجتماعي العام :: منتدى « الثقافي العام »-
انتقل الى: