ناد علياً مظهر العجائب تجده عوناً لك في النوائب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلأحدث الصوردخول

 

 إعلام الحرب ونتائج العنف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
urbaybe
مشرف عام
مشرف عام
urbaybe


عدد الرسائل : 97
تاريخ التسجيل : 14/02/2007

إعلام الحرب ونتائج العنف Empty
مُساهمةموضوع: إعلام الحرب ونتائج العنف   إعلام الحرب ونتائج العنف Icon_minitime1الأحد مايو 27, 2007 6:57 pm

تعد الحرب بكل أشكالها قهراً لإنسانية الإنسان، مهما كانت نتائجها بالنسبة للطرفين المتحاربين، وهذه النتيجة مسلمة يؤمن بها الرجال منذ فجر التاريخ، إلا أن مصالحهم الشخصية الضيقة وطموحاتهم المرضية تتغلب على الجوانب الإنسانية بكل تفاصيل الحياة، من حيث المجد والشهرة وإشباع النزعات المرضية الخفية التي تحرك رجالات الحرب.
فآلة الحرب بكل ما تحمله من أجهزة ومعدات مصاحبة لها، إنما هي في جوهرها تبادل منظم للعنف، والدعاية في جوهرها عملية إقناع منظمة، وهي إحدى أجهزة الحرب وآلياتها، فبينما تهاجم الأولى الجسد، فإن الثانية تنقض على العقل، الأولى حسية والثانية نفسية، وفي زمن الحرب تهاجم الدعاية والأعمال الحربية النفسية جزءاً من الجسد، لا تستطيع الأسلحة الأخرى أن تصل إليه، في محاولة للتأثير في طريقة أداء الأطراف المشاركة في ميدان القتال، حتى أن الدعاية للحرب قديمة قدم الحرب ذاتها، وإن الذخائر التي ينتجها العقل والتي توجه إلى العقل، هي أسلحة أثبتت أنها لا تقل أهمية عن أي من الأسلحة التي ابتكرها الإنسان حتى الآن بهدف محو وجود اخوته في الإنسانية، وقال (البيركامي): (على اتساع خمس قارات خلال السنوات المقبلة سوف ينشب صراع لا نهاية له بين العنف وبين الإقناع الودي... ومن هنا سيكون السبيل المشرف الوحيد هو رهن كل شيء في مغامرة حاسمة مؤداها أن الكلمات أقوى من الطلقات)(3 :30) وتحققت في إعلام الحرب السيادة على الأعداء، ولكن بقيت آلة الحرب بكل إمكاناتها تعمل خفية، ولكنها توجهت للدماغ، فكان من نتائجها الحرب على الدماغ، وتسييره نحو حرب جديدة، وهي سياسة الدول المنتصرة في الحرب، وتسخير كل الشعوب لها، ولو بوسائل تختلف كلياً عما كان يمارس زمن الحرب، ولكن تبقى أداة الحرب المتمثلة في العنف الفردي والسلوك العدواني هي النتيجة المحققة في زمن السلم، بحيث أصبحت الكلمات أقوى من الطلقات لا سيما أن أدوات الدعاية والإعلام أخذت مفعولها في التأثير بشكل لا يرد، ولا يمكن إيقافه كحرب مستمرة، وهي امتداد طبيعي للحرب.
إن العنف المتعلم واقعياً من الحرب، والمنقول من جبهات القتال لسنوات أو أشهر، ، يشكل بحد ذاته سلوكاً يطغى على تصرفات الشخص المشارك في الحرب أو العنف، بالإضافة إلى الإعلام والدعاية المصاحبة لهما و إظهار صورة النصر البراقة كإيقاع حتمي في النتيجة، مما يضفي على سلوك أفراد المجتمع هذه المسحة الملفوفة بالعنف، رغم أن التلفزيون والسينما والصحافة التي ما زالت تذكر الناس بالانتصارات المتحققة في الحرب والمباهاة الزائدة بحق الشعوب بالزهو فيها وتمنحها دفعات قوية من الانفعالات، كذلك محاولة مزج صورة العنف الدموي وصور القتل كبديهية لا بد من قبولها واقعاً متحققاً، فينشأ لدى معظم الناس الإعداد النفسي مع التهيؤ الملائم لقبول العنف والسلوك العدواني كحقيقة واقعية وسلوك طبيعي، ويمكن تفسير مشاهد العنف والسلوك العدواني من خلال:
1- التعلم الرصدي الذي من خلاله ترتسم السلوكيات العدوانية وتوصف في التلفاز ويتم تعلمها من قبل المشاهد.
2- التفريغ الانفعالي الذي من خلاله يجنح المشاهد إلى الانسياق وراء دوافع السلوكيات العدوانية ويؤدي ذلك إلى تناقص هذا الدافع نتيجة مشاهدة الفاعلين وهم يتصرفون تصرفاً عدوانياً.
3- حدوث تغيرات في الإثارة الفسيولوجية أو العاطفية وفي الاستجابة، والتي تتجسد بمشاهدة العنف، وبعاطفة العدوان.
4- تبدلات الموقف التي يترتب عليها التعرض إلى مشاهد العنف و ظهور عاطفة العدوان، أي تأثيراتها على السلوك.
5- عمليات التبرير الصادرة عن الأولاد العدوانيين الذين يرقبون ويشاهدون أفلام العنف لأنها تزودهم بالغرض لتبرير سلوكهم العدواني على أساس كونه عادياً(4 :46).


● نتائج الإعلام في العنف والسلوك العدواني:


إن ما يخلفه الإعلام من نواتج ودعاية لا يمكن وصفها تفصيلياً وبموضوعية محايدة بحيث تظهر الحرب وكأنها قمة الحضارة وبناء الإنسان الجديد وضمان لمستقبل الأجيال وتحقيق السيادة، فكأن في القتل حياة، وفي تدمير الشعوب بناءاً للحضارة، وتطويراً للإنسانية المواكبة للعصر، واستبدال السلام بالعنف والسلوك العدواني هو الضمان للمستقبل، يقول السيد الشيرازي: (إن للدعاية المزيفة طرقاً كثيرة، وقد كتبت في هذا الشأن كتب سخرت لها أقلام اجتماعية ونفسية وتربوية) ومن الأساليب التي يتبعها أصحاب الدعايات الباطلة:
1- استغلال مواضع العنف عند الإنسان.
2- استغلال ضعاف الشخصية لأجل قبول الدعاية، مثل النفوذ في المجتمع وعن طريقهم.
3- التأثير في المجتمع بسبب أقلام الأدباء.
4- تحري الجماعات لأجل نشر دعايتهم.
5- يكررون كلامهم حتى يؤثروا في السامع.
6- تحري الحق النصفي، أي ذكر بعض الحق، والسكوت عن البعض الآخر.
7- تأويل الحق باطلاً، أو الباطل حقاً.
8- خلط الباطل بالصحيح، حتى ينخدع السامع (2 :162).
وإن من نتائج الحرب وانعكاساتها على السلوك البشري، نشوء السلوك العدواني وتشكيل سلوك العنف الذي يتجسد بقوة كما تظهره وسائل الإعلام بشكل محوِّر، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه) (النساء:46).
فنتائج الإعلام بعد انقشاع الرؤية الضبابية تتجسد في الواقع المدمر بشتى صوره المتمثلة في الأجساد الإنسانية والآلات على اختلافها وتنوعها، والأعضاء المبتورة والهياكل العظمية المتهاوية لبقايا باقية من جيف متهرئة مستغيثة ومنسية بالإضافة إلى بقايا الغبار الذري وكتل الباطون المنهار والمنشق على أوسع الأماكن والمرمي على قمامة الجماجم المتفحمة من الحريق والتلوث وحقد صانعي القنابل التي لا ترحم، وبقايا هياكل الحيوانات وصور الموائد والمدافئ والعراء والحدائق وهي تنهار أجزاء وقطعاً مع وقع ذكريات الحرب القذرة والجوع والخوف وصور القتل فهي مواضيع تمثل الموت وتحفل بصور أجساد الإنسان المبتورة والهياكل والجماجم والطبيعة الحزينة على الجرائم والقتل(5) وهذه الصور المنقولة في وسائل الإعلام وتأثيراتها على الإنسان إنما تجعله يقبل بها بمرور الزمن، لا سيما أن التأثيرات الموجهة نحوه منظمة، وليست عشوائية، وإنه هو المستهدف أولاً في الحرب ونتائجها، والإعلام ونتائجه، لذا فإن توجيهه نحو هدف ما يتم عن بعد ومن خلال المادة الإعلامية المبثوثة على آليات الإعلام المتعددة، وقد تم تخطيط ذلك من خلال:
- عامل الملائمة وانتقالية الجمهور الذاتية الموازنة، يجعل من المحتمل أن تنجح الحملات الإعلامية أعظم نجاح في تقرير الميول الحالية.
- يحتمل أن تكون الحملة التثقيفية أكثر نجاحاً من الحملة التي تهدف إلى تغيير المواقف.
- المتلقي ليس لديه مصادر منافسة للمعلومات ولا مصلحة شخصية في مقاومة أو عدم تصديق المعلومات.
- يغلب أن تكون الحملة التي تسمح بدرجة من الاستجابة الفورية في العمل فعالة لأن السلوك عموماً يؤكد النية في التصديق.
- يمكن أن يكون التكرار كأحد الروافد المحتملة للتأثير (6 :42).
إن هذه العوامل جميعاً مهمة في عملية التأثير المتعدد الجوانب على الفرد المتلقي وستكون فعالة حتماً، وإن الإعلام يكون قد حقق نتائجه المرجوة، وعلى الفرد أن يخضع لسلطانه حتماً!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إعلام الحرب ونتائج العنف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ناد علياً مظهر العجائب تجده عوناً لك في النوائب :: السيف الإجتماعي العام :: منتدى « الثقافي العام »-
انتقل الى: